الشريف المرتضى
297
رسائل الشريف المرتضى
سورة البقرة فإن قيل : كيف يجوز أن يسمي الله تعالى السور بهذه الأسماء ؟ ولم تجر عادة العرب أن يسموا بمثلها ، والقرآن بلغتهم . قلنا : ليس في الأسماء حطة ، ولا يجب فيه الاتباع والاقتداء ، ولهذا جاز أن يحدث أهل كل صناعة لما عرفوه من الآلات والأدوات أسماء ، وإن لم تكن تلك الأسماء في اللغة أسماء لتلك المسميات ، وقد يجوز أن يسمي أحدنا ولده ما لم يسبق إليه ، ولا يكون بذلك معيبا " . فإن قيل : كيف يجوز أن تكون هذه الحروف أسماء للسور مع اشتراك جماعة من السور في بعضها وخلو كثير من السور من شئ منها ؟ قلنا : أما الاشتراك فغير ممتنع أسماء الألقاب ، وإن كان الألقاب في الأصل ( 1 ) . إذا كانت للتميز ألا يقع فيها الاشتراك ، ثم عند وقوع الاشتراك فيها فزعوا إلى الصفات ، ولهذا قالوا : زيد الطويل العاقل ، وألحقوا الصفة لما وقع الاشتراك في الاسم ، ولو لم يكن في العالم إلا زيد واحد ، لما احتاجوا إلى الصفة . وهكذا السور ، لما وقع الاشتراك في أسمائها ألحقوا بها ما بينه على التمييز ، فقالوا : الدخان والزخرف وما أشبه ذلك ، ولم يحتاجوا إلى ذلك فيما ينفرد بلقبه ، كصاد وقاف وطه وما جرى مجراهن . فأما خلو بعض السور من اسم ، لأن وضع الأسماء في الأصل غير واجب ، وإذا كان جاز ( 2 ) أن يختص مسمى دون غيره .
--> 1 ) ظ : وإن كان الأصل في الألقاب . 2 ) ظ : وإذن جاز .